مقتطفات من خطاب سعادة السفير جان ميشيل دوموند.

في هذه الليلة ١٠-١٢-٢٠١٦ نحتفل مع الملايين من الناس في جميع أنحاء العالم بالذكرى السنويه للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد إعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحده قبل 68 عاماً، في 10 ديسمبر 1948.
اليوم العالمي لحقوق الإنسان هو تذكير لنا جميعاً حول إلتزامنا المشترك لتكريم وحماية وتعزيز حقوق الإنسان.
في أوروبا، يقوم البرلمان الأوروبي بتقديم جائزه سنويه اسمها ساخاروف لحرية الفكر. ستذهب هذا العام الجائزه إلى السيده ناديه مراد بسيي طه و لمياء العاجي بشار – إثنان من الناجيين من الإسترقاق الجنسي الذي تقوم به داعش. لقد أصبحت هاتين السيدتين بمثابة ناطقات باسم النساء اللاتي تعرضن للعنف الجنسي من داعش.
اليوم أيضاً نحتفل بانتهاء الحملة الدولية السنوية ومدتها 16 يوما لإنهاء العنف القائم على نوع الجنس. لإظهار دعمنا لحقوق المرأه، لقد أضيئت كل أنوار المباني في الإتحاد الأوروبي باللون البرتقالي.
إن الاهداف الرئيسيه لبرنامج هو تعزيز قدرات الجهات الفاعلة في مجال حقوق الإنسان، من أجل تعزيز حقوق الفئات الضعيفه، مثل النساء و الأطفال و الأشخاص ذوي الإعاقة، لدعم وحماية ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان ، ولتعزيز ثقافة إحترام حقوق الإنسان و المبادئ الديمقراطية.
منذ 11 عاما انطلق البرنامج في السودان ، وقامت بعثة الإتحاد الأوروبي بدعم 123 مشروعا في جميع أنحاء البلاد. وقد تم تنفيذ هذه المشاريع من قبل 138 منظمة من منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية ومؤسسات حقوق الإنسان.
هذا العام سنخصص احتفالنا باليوم العالمي لحقوق الإنسان في السودان لموضوع “الصحه كحق من حقوق الإنسان”
لقد ذكر الحق في الصحة بشكل واضح في المعهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصاديه و الإجتماعية والثقافية، والذي اعتمد قبل 60 عاما. ويرى الإتحاد الأوروبي الصحة حق من حقوق الإنسان. ونحن ملتزمون بقوة إلى التغطية الصحية الشاملة وتعزيز النظم الصحية “من خلال إتباع نهج شامل وعلى اساس إحقاق الحقوق.”
ان تعزيز الصحة كحق من حقوق الإنسان تعني أن تكون للصحة أولوية في جميع السياسات. حيث ينبغي تصميم إستراتيجيات وطنية بهدف الانتقال تدريجيا إلى التغطية الصحية الشاملة. وهذا يتطلب تحسين الوصول إلى الجودة والرعاية الصحية بأسعار معقولة. الناس يجب أن لا يصبح الإنسان فقيراً بسبب المرض لذا أصبحت التغطية الصحية الشاملة أيضا هدفا في إطار الأهداف الإنمائية المستدامة.
وينص الدستور القومي الإنتقالي السوداني لسنة 2005 (المادة 19) على أنه “يجب على الدولة تعزيز الصحة العامة وتضمن وصول الرعاية الصحية الأولية مجانا لجميع المواطنين”. ان استراتيجية القطاع الصحي الوطني (2012-16) تؤيد إلتزام السودان نحو التغطية الصحية الشاملة.
إن الأحداث الأخيرة في قطاع الصحة على وجه الخصوص الحصول على الدواء، تبين أن الأطباء والصيادلة وكل أصحاب المصلحة السياسية يشتركان في نفس القلق. ومن الواضح أيضا لكل السودانيين، كما هو الحال بالنسبة للمواطنين في جميع أنحاء العالم، ان الحق في الصحة هو في طليعة عقولهم.
لذلك فإنه إنه ليس من المستغرب أن من بين توصيات الحوار الوطني، يمكننا أن نلاحظ تلك التوصيات المتعلقة بالعلاج المجاني و توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل جميع فئات الشعب السوداني، و إدخال الأدوية المنقذة للحياة والعمليات الطبية تحت مظلة التأمين الصحية وتخصيص الموازنة الإتحادية لذلك.
ان السودان لايزال لديه طريق طويل ليقطعه لتحقيق التغطية الصحية الشاملة. على الرغم من التحسن في السنوات الأخيرة، لا تزال وفيات الأمهات بين النساء السودانيات عالية، وخاصة في المناطق الريفية. كما أن استمرار الممارسات التقليدية الضارة، مثل ختان الإناث، له تأثير سلبي على الحالة الصحية للفتيات والنساء.
علينا أن نتذكر أيضا اليوم الأطفال الذين يعيشون في مناطق الصراع في السودان. العديد من هؤلاء الصغار لايحصلون على الرعاية الصحية، ولا سيما التطعيم المنقذ للحياة.
رسالتنا لهذه الليله الرئيسيه ذات شقين:
أولا: حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجئة، وينبغي أن يتمتع بها الجميع.
ثانيا: احترام حقوق الإنسان هو المفتاح لتحقيق الإستقرار والسلام والتنمية في جميع البلدان دون استثناء.
دعونا نواصل العمل معا بصورة بناءة لضمان حقوق الإنسان للجميع.