خطاب السيد الرئيس/ اسماعيل الازهري للمواطنين بمناسبة اعلان الاستقلالايها المواطنون الاحرار

بني وطني الاعزاء الابرار
احمد الله العلي القدير الذي من علينا بنعمة الحرية والاستقلال احمده تعالى على هذه المنة العظيمة ونسأله تعالى ان يوفقنا في اداء الشكر عليها برعايتها والمحافظة عليها بالعمل المخلص الجاد لخير الشعب واسعاده وتمكينه من المشاركة بقسط واف لاسعاد البشرية جمعاء وتوطيد اركان السلام في الارض بفضل الله العلي القدير وبفضل وعي الشعب وكفاحه المخلص الجاد وتضامنه ارتفع اليوم علم السودان الحر وحيته جماهيركم الحاشدة تحية الولاء والاخلاص لانه رمز كفاحكم المجيد وعنوان مجدكم التليد.
ايها المواطنون الاحرار
بني وطني الاعزاء الابرار
اليوم يوم العيد الاكبر لشعب السودان ويوم العلم المظفر الذي خفق عالياً رفرافاً فاشرأبت لتحيته اعناق المجاهدين الابرار الذين بذلوا التضحيات من اجل يومه المشهود ووقفوا طيلة الاعوام الماضية في عزم وايمان وثقة بالله وبالوطن يتلقون كل ما ينزل بهم من ويلات الاستعمار ليشهدوا اشراق شمسه وينعموا بدفئها وتبرها الذي يبث الخير والبركة والاسعاد لقد كان هذا اليوم منذ اعوام قليلة حلماً من الاحلام بل كان ضرباً من المحال في عين الاستعمار الغاشم الذي كان يراه بعيداً ونراه قريباً واعتماداً على الله واعتماداً على قوة الشعب ووعيه وسلامة ادراكه وايمانه بحق وطنه في العزة والكرامة والمجد.
ايها المواطنون الاحرار
بني وطني الاعزة الابرار
اننا اذ نقف اليوم على عتبات الحرية نستدبر ماضياً كالحاً اغبر لنستقبل عهداً مشرقاً ازهر لابد لنا من نطوف عابرين بما انطوى من الصفحات الماضية نستخلص منها العبرة ونستمد منها القوة فان الخصائص التي مكنت هذا الشعب الاعزل من ان يصارع الاستعمار القوي ويصرعه لا بد لنا ان نعيها فننميها لتكون دائماً وابداً هي الدرع الواقي لحماية الاستقلال ولصيانته ورعايته والمحافظة وسيكون من اعظم مفاخر هذا الشعب على مر الاجيال انه استطاع بحكمة بنيه وبثباتهم وايمانهم ان يستخلص حريته وينقذ استقلاله وسيادته من براثن الاستعمار بأقصر الطرق واسلم السبل دون ان يتكبد ما تتكبده الشعوب عادة من جريان الدماء انهاراً لتصل الى حريتها وتفك عنه اغلال عبوديتها لقد ران الاستعمار على البلاد بكلاكله طوال 57 عاماً يستبد بقدراتها ويعصف بخصائصها ويميت جذوة الحيوية في نفوس ابنائها ويشيع الفرقة البغضاء في ربوعها ليتم له الاستقرار وطول البقاء بين ارجائها فابت قامتنا ان تلين ابت عزائمنا من ان تستكين وامتنعت عزتنا ان تستهين فوقفنا دونه ونحن عزل نصاوله وننازله ميداناً اثر ميدان حتى صيرناه وعقدت لنا الراية النصر ـ ففي عام 1924م اشتعلت ثورة السودان المسلحة وظن الاستعمار بأنه قد اخمد اناسها يوم طغت قوته على قوتها ولكن فاته انها يقظة الشعوب التي لا تتراجع وما هي الا بعض اعوام حتى لملم الشعب اطرافه وجمع صفوفه وكان بعثة الواعي في حركة مؤتمر الخريجين الذي وعى من الماضي درسه ومن ثورته استخلص عبرته فانظم البوادي والحضر ليحمل في اجماع الشعب سلاحه الذي لا يفل وثورته التي لا تخذل وما زال الشعب بتلك الرسالة يتنقل بها من ميدان الي ميدان حتى بلغ الغاية وارقى الى النهاية وعلى سواعد الفتية القوية ارتفع اليوم علم السودان خفاقاً يعلن عن مولد الدولة الجديدة وينبئ عن شروق شمس الحرية والعزة والكرامة.
ايها المواطنون الاحرار
بني وطني الاعزة الابرار
لقد انطوت صفحة الماضي البغيض واشرقت شمس المستقبل السعيد ونحن اذ نقف اليوم بين عهدين جديرين ان نعمل ما علق بنفوسنا من الادران وان ننزع الصدأ الذي ران عليها لنواجه تبعات المستقبل اعزة اقوياء فان الاستقلال نعمة وخير ولكنه محفوف بالمكاره ومخلط بالاشواك ولن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم فكما اثبتم بالامس جدارتكم في مناوأة الاستعمار فجدير بكم ان تثبتوا بعد اليوم مقدرتكم في صيانة الاستقلال ورعايته ومحافظتكم عليه وانا واثق انكم ستعضون علي هذه المكاسب بالنواجذ وان لا تتراجعوا قيد انملة من ما حققتم منها وان هذا الشعب الابي سيمضي قدماً في طريقه لا تستطيع قوة على ظهر الارض بإذن الله بفضله الذي اجزله على هذا الشعب تمرد به القهقري او ان تصرفه عن حماية استقلاله والتطور به الى اسمى درجاته ومراتبه.
ايها المواطنون الاحرار
بني وطني الاعزة الابرار
انني اعلنها من فوق هذا المكان عالية مدوية بأنكم اصبحتم منذ اليوم احراراً في دياركم وسادة على ارضكم فاستثمروا في نفوسكم معاني الحرية وحرروا عقولكم من اغلال الجهل والعبودية وليست الحرية اعلاماً ترفع ولا هي صكوك توقع بل هي امان وعزة تملأ النفوس وتعمر القلوب.
بني وطني الاحرار الابرار
اليوم اكتمل استقلالكم اتم الله نعمته عليكم فدخلتم من باب الحرية الفسيح العريض مرفوعي الرؤوس موفوري الكرامة امة ذات تأريخ مجيد نفضت عنها غبار السنين وحطمت الاغلال متحفزة للنهضة الحقة لنقف مع دول العالم الحر في صف واحد لنؤدي واجبها كاملاً غير منقوص نحو تقدم البشرية وخير الانسانية وارسال قواعد السلام في الارض لهذا الشعب امكانيات عظيمة لا مثيل لها امكانيات تذخر بها ارضنا الفسيحة التي يشمل اتساعها مليونا من الاميال المربعة ان الله العلي القدير ادخر لكم في ارضكم الخصبة الحبيبة طاقة لا مثيل لها مما تكتنزه الارض من مختلف المعادن النفيسة ومن خصوبة الارض البكر ومن المجال الحيوي الذي يهيء اكتاف الرخاء والسعادة لملايين عديدة من البشر ان نستاثر بها في ارضنا ولكننا سنمد منها ظلالاً كريمة وارفة على جيراننا وعلى امم الارض المحبة والسلام ـ لقد قطعتم شوطاً موفقاً لنيل التحرير وامامكم اشواطاً انتم جديرون ان تحرزوا قصب السبق في مضمار التعمير فعلى كل مواطن منكم ان يشعر منذ اليوم ان ما يبذله من جهد ويضاعفه من كد لن يذهب هدراً وان يستأثر به ظالم غانم انما مرده الى وطنكم الحبيب العزيز يزيده عمراناً ويرفع من قدرته بين الامم شأناً فضاعفوا الجهد وتفانوا في الكد عن القصد.
مواطني الاحرار
بني وطني الاعزة الابرار
شكراً لكم اذا وليتمونا ثقتكم الغالية فعليها بعد الله كان اعتمادنا ولقد كانت المعارك سلاحنا وعتادنا استطعنا بفضلها في عامين ان نستخلص لكم الحرية وان نحقق للبلاد الاستقلال ونعاهدكم في هذه اللحظة الرهيبة هذه اللحظة التاريخية الخالدة ان لا نخون لكم عهداً ولا نخلف وعداً لن نربطكم باحلاف ولا معاهدات بل نصون هذا الاستقلال عن كل ما ينصه من الروابط وسنقف في هذا العالم ربوة عالية ومنارة هادئة تشع السلام والطمأنينة والرحمة سنظل دائماً كرماء لضيوفنا اعزاء اوفيا لجيراننا نبادلهم مودة بمودة واخاء بإخاء وصداقة بصداقة.
مواطني الاحرار
بني وطني الاعزة الابرار
سيروا مرفوعي الرأس واشعروا انكم اليوم امراء اسياد في بلادكم لا تهنوا ولا تضعفوا وانت الاعلون ولن يترك الله ولا الوطن اعمالكم وسنسير مهتدين بعد الله على ثقتكم وتأييدكم لا نرد الا لارادتكم وانما ارادتكم من ارادة الله فاهنئوا باستقلالكم وانعموا بحريتكم وسيادتكم والنصر لكم وما النصر الا من عند الله.
.والله ولي التوفيق

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *